كأي مغترب يعيش عذابات الغربة ويترنح بين ظلالها..يسكب كوب العلقم مرة ويترشف مرارته مرة أخرى حتى تمضي العقارب ويصطدم بالوطن ..كهذا المغترب وذاك ننتظر لحظة النزول بإحدى مدرجات مطار الجزائر العاصمة هوراي بومدين وحتى تنزل الطائرة و نتذوق شيئا من نسمات الجزائر وحتى نسمع من لهجتنا المحلية ما نريد.. حتى نتنفس الجزائر ونقتل ذاك الشوق والحنين..بسلام حطت بنا الطائرة أدراجها ومن السلالم نزلنا حتى وصلنا إلى بهوالمطار …أن أطأ أرض الوطن بعد هذا الغياب يفترض بي أن ارسم لهذا الوطن لوحة خالية من العيوب..ربما كعرفان له او ربما هو ضريبة للانتماء والاغتراب سويــــا..كنت كلما قدمت الى الجزائر بدأت أقارن هذه الأمور بتلك فأجعل للغربة وجها أسودا لا يعجبني فيها أي شئ و أجعلها منفى و سجنا للظالمين..في غربتي كنت اكره بطش المال..كنت أشعر أن سكان هذه المدينة عبيدًا للمال.. لا يرتدون إلا أفخر أنواع الملابس التي تتصدر واجهات المحلات ولا يحــملون سوى أشهر ماركة من الحقائب اليدوية..ترى وجوههم ملونة بكل ألوان الطبيعة المزيفة..هذا هو منظر المدينة لمن يراهامن بعيد.. هكذا يراها للوهلة الأولى بعيدة عن أسمى تعاريف البساطة …فقد تربيت بعيدا عن الوطن ولم آخذ منه سوى لهجتي المحلية وبعضا من عاداته وتقاليده,ربما لهذا السبب كنت ارى الامور من زواياها المختلفة وارصدها بدقة.. فكنت لا احبذ ان يعامل اصحاب المال هؤلاء عبيدهم وعمالهم بهذه الطريقة..قسوة وصراخ تأنيب واحتقار وكل ما يشبه ذلك ..
كنت ألمح هذه التصرفات فأحتقر هؤلاء الأشخاص ثم أتـــذكر الوطن وأتيقن انه لايوجد مثل هذه المعاملة بين أبناء الوطن أو حتى بين هذا الغني وذاك الفقير ..في الجزائر لأننا فقدنا أرواحا كثيرة وسالت دماء غزيرة لذا فنحن نعز بعضنا البعض ولأن أجدادنا علمونا البساطة قبل ان يعطونا الحب..علمونا الاحترام قبل ان يرسلون الى مدارسنا..هكذا كنت أتصور أو أكثر قليلا..أتراني أحلم أم تراني رسمت وطنـــــًا وجعلته يطير فوق السحاب….!!.؟
وراء تداعيات هذا الحديث كله ..مازالت وقتها في بهو مطار الجزائر كنت ارى وجوه أبناء بلادي وعلى سماهم كنت ألمح تفاصيل جزائرية وتقاسيم ورثناها عن الوطن الكبير..دخلنا ووقفنا في طوابير مراقبة الجوازات..كان على متن طائرتنا عدد من الصينيين وعدد من المعتمرين الجزائريين الذين عادوا إلى وطنهم بعد أداء عمرتهم ..ووفد من سلطنة عمان قادمون لإدراة بعض مشاريعهم في الجزائر وسمعت وقتها شخصا منهم كان مقعده في الطائرة قريبا من مقعدي يقول إن























